ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
171
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بغيره مقامه ، فما الفائدة للتعرض له ؟ وما وجه تخصيصه بالانتزاع فإنه يجري في جميع التشبيهات ؟ قلت : المقصود الفرق بين وجه التشبيه المركب والمتعدد بأنه في الأول لا يمكن إسقاط شيء من متعدد ، وذكر بخلاف الثاني فإنه لا يخل بالتشبيه الاكتفاء بالبعض منه ، ولا يذهب عليك أن من جهات الفرق أنه لا يمكن الزيادة على المتعدد الأول ، بخلاف الثاني ، وأنه قد يقع الخطأ أيضا بأن ينتزع من متعدد ، ويجب الانتزاع بأقل منه ، وهذا أنسب مما يستفاد من الإيضاح أن المقصود الفرق بين التشبيه المركب والتشبيهات المجتمعة بأنه يمكن الإسقاط في الثاني دون الأول ؛ فإنه لو حذف شيء من التشبيهات المجتمعة لم يتطرق خلل بالتشبيهات الباقية ، وأن يختل الغرض من الكلام ، كما في : زيد يصفو ويكدر ، فإنه لو حذف يكدر كان تشبيه زيد بالماء الصافي بحالة ، وإن اختل الغرض من الكلام ، وهو وصف زيد بالقعر بخلاف التشبيه المركب فإنه لو حذف شيء مما يوجد منه المركب لم يبق التشبيه بحاله . واعلم أن المقصود بزيد ويصفو ويكدر زيد ماء ويصفو ويكدر فيكون من قبيل زيد أسد ، بل كأنه أسقط الناسخ ماء فلا يرد أن زيدا يصفو استعارة بالكناية لا تشبيه ، كما ذكره الشارح أو استعارة تبعية كما ذكره السيد السند . ( كما إذا انتزع من الشطر الأول من قوله [ كما أبرقت قوما عطاشا غمامة ) حكى أبرقت السماء صارت ذات برق ، وفي القاموس والصحاح : أبرقت المرأة تحسنت وتزينت ، والناقة شالت بذنبها وتلحقت ، وليست بلاقح ، ويصح كل من الثلاثة في البيت ، لكن لا بد لنصب قوما من تضمين معنى الإطماع ، ولا يخفى حسن المعنى الأخير ، بحيث يمنع عن الالتفات بغيره ، فإن الغمامة هنا كالناقة المتلقح في أنها ترى ما ليس لها ، وتدعي كذبا . وأما ما ذكره الشارح أن في الأساس أبرقت لي فلانة ، إذا تحسنت لك وتعرضت ، فالمعنى هاهنا أبرقت الغمامة للقوم ، أي تعرضت لهم فحذف الجار ، وأوصل الفعل ففيه أن الحذف والإيصال سماعي ، لا يتجه بناء الكلام عليه ما لم يثبت السماع ، وأن أبرقت لي لتضمين الإبراق معنى التعرض كما يفيده قوله : وتعرضت ، واكتفاء الصحاح والقاموس في تفسير أبرقت بتزينت ، ولا يصح